قلم : ابو حسام الهلالي
سنحكم على انفسنا حتما بالسذاجة السياسية لو اعتقدنا للحظة أن ثوراتنا تدور رحاها في مختلف أرجاء الامة بعيدا عن عيون الغرب و مكائده و أجنداته الخفية . و لعل متابعة بسيطة لمجرى احداث الثورة في بلدنا تونس أو في مصر او ليبيا أو غيرهم من أقاليم الامة ..تكشف لنا بوضوح آثار مكر الدوائر الغربية سواء في بدايات الغضب الشعبي …أو على اثر سقوط الطغاة.على ان سقوط الطغاة بالنسبة لنا كشعوب لا يعني بحال من الاحوال سقوط الانظمة أو انتهاء مهام الثورة..بل لا نبالغ ان قلنا ان هروب الطغاة لا يؤشر الا لبداية المرحلة الحقيقية من الثورة التي تبدأ بمسح آثار الظلم و البغي من أجهزة و قوانين و لا تنتهي بالتأسيس لقواعد العدل و الحرية …لتنطلق مسيرة من التحرر لا حدود لها …
فالانظمة الغربية منذ بدايات الهبات الشعبية الغاضبة على الانظمة تكتفي بالمراقبة و الصمت المتآمر على دماء الثوار الى أن تدفع فاتورة الدماء الكفيلة باءخراجه من صمته ليبدأ سيلا من البيانات "المنددة" و "الشاجبة" ل"الاستعمال المفرط للقوة" و كأن استعمالا عاديا للقوة لا يعني شيئا..على اننا لا نعلم على وجه الدقة مقاييس الافراط في القوة بنظر الغرب اذا كانت شعوبنا هي ضحية القوة…و لنا في عدوان بوش على العراق خير مثال…
و مع تصاعد الانتفاضات الشعبية و دفع الثوار فاتورة الحرية بسخاء من دمائهم …تبدأ الدوائر الغربية المتابعة بخبث لمجريات الاحداث بالتنصل بخبث من وكلائها الطغاة ..و تعلن بحذر عن اجراءات لا ترقى في البداية الى مستوى التخلي تماما عن الطاغية ..بل تحرك آلياتها من منظمات دولية و مجالس لحقوق الانسان و تجميد للممتلكات ..فقط لامتصاص الغضب و محاولة الظهور بمظر المساند لا المتخاذل…و مع وصول الثورات الى مرحلة اللاعودة و تيقن دوائر الغرب الاستخبارية أن الطاغية راحل لا محالة تسارع الى اطلاق سيل من البيانات المساندة للشعوب الثائرة عارضة خدماتها و مساعداتها و متوعدة الطاغية بالمتابعة العدلية على جرائمه التي ارتكبت في حقيقة الامر بمرأى منها لما كانت تراقب الاحداث في بدايتها…
ثم و مع سقوط الطاغية -كرأس للنظام- تسارع الدوائر الغربية عبر اتصالاتها السرية بأتباعها من الصف الثاني للنظام البائد الى فبركة سيناريو تغيير وهمي في جسم النظام ..هذا السيناريو لا يعدو ان يكون عملية تجميلية وقحة للنظام البائد و تقديمه عبر عملية دعائية قاهرة ك"وجبة سياسية " مسمومة لشعب دفع من ابنائه الكثير ليرى مستقبلا مشرقا..و تتفن هذه الدوائر في اغتيال الثورات و تحويل وجهتها عبر تنفيذ عمليات انقلاب وهمية لهذه الانظمة على رؤوسها احيانا مرات متعددة فقط لايهام الشعب المخضب بدماء شهدائه بأن تضحياته لن تذهب هدرا ..و أن المسألة لا تعدو ان تكون عملية انتقالية ستختم بأنتخابات شفافة تلبي رغبات الجماهير …
ولا تتوانى الدوائر الغربية في تقديم التوجيهات الخبيثة لهذه الحكومات المفبركة عقب الثورة و ذلك باغراق الجماهير في مسلسل من المطلبية الآنية مستغلة احتقان عقود عجاف من الاستبداد و الكبت و الظلم..فيفسح لعامة الجمهور مجال الشكوى و التظلم و التعبير عن مطالبها المادية عبر وسائل الاعلام ..و يع



























